السيد علي الحسيني الميلاني
15
نفحات الأزهار
مسند أحمد ، ذبا عن هذا التصنيف العظيم الذي تلقته الأمة بالقبول والتكريم ، وجعله إمامهم حجة يرجع إليه ويعول عند الاختلاف عليه . ثم سرد الأحاديث التي جمعها العراقي وهي تسعة وأضاف إليها خمسة عشر حديثا أوردها ابن الجوزي في الموضوعات وهي فيه ، وأجاب عنها حديثا حديثا . قلت : وقد فاته أحاديث أخر أوردها ابن الجوزي وهي فيه ، وجمعتها في جزء سميته الدليل [ الذيل ] الممهد مع الذب عنها ، وعدتها أربعة وعشرون حديثا " 1 . ولا أظن - بعد الاستماع إلى هذه الكلمة القيمة - أن أحدا يقدم على جرح حديث الثقلين المروي في ( المسند ) لأحمد بن حنبل ، فكيف بنسبة القدح إلى أحمد نفسه ، أو يقيم وزنا لنقل البخاري الذي لا شك في بطلانه . ولو توقف أحد في ذلك فإننا ننقل هنا كلاما لتقي الدين ابن الصلاح يرفع الشك ويقطع الألسن ، وهذا نص كلامه الذي جاء في ( علوم الحديث ) : " ثم إن الغريب ينقسم إلى صحيح كالأفراد المخرجة في الصحيح ، وإلى غير صحيح ، وذلك هو الغالب على الغرائب ، روينا عن أحمد بن حنبل رضي الله عنه أنه قال غير مرة : لا تكتبوا هذه الأحاديث الغرائب فإنها مناكير وعامتها من الضعفاء " . فمن منع من كتابة المناكير فضلا عن العمل بها ، وحذر من نقلها فضلا عن الاستناد إليها ، لا ينقل حديثا مع علمه بكونه منكرا ، ولا يجوز أن يخرجه في ( المسند ) العظيم ، وكتاب ( مناقب أمير المؤمنين ) ، وإلا لتوجه إليه الذم والتأنيف واللوم والتوبيخ ، وقد قال الله تعالى : * [ يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ] * وقال : * [ أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون ] * .
--> 1 . تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي 1 / 171 - 172 .